Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ سِيبَوَيْهِ: ”إذَنْ“ في عَوامِلِ الأفْعالِ بِمَنزِلَةِ ”أظُنُّ“ في عَوامِلِ الأسْماءِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّ الظَّنَّ إذا وقَعَ في أوَّلِ الكَلامِ نُصِبَ لا غَيْرَ، كَقَوْلِكَ: أظُنُّ زَيْدًا قائِمًا. وإنْ وقَعَ في الوَسَطِ جازَ إلْغاؤُهُ وإعْمالُهُ، كَقَوْلِهِ: زَيْدٌ أظُنُّ قائِمٌ، وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: زَيْدًا أظُنُّ قائِمًا، وإنْ تَأخَّرَ فالأحْسَنُ إلْغاؤُهُ، تَقُولُ: زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ ظَنَنْتُ، والسَّبَبُ فِيما ذَكَرْناهُ أنَّ ”ظَنَّ“، وما أشْبَهَهُ مِنَ الأفْعالِ نَحْوَ عَلِمَ وحَسِبَ ضَعِيفَةٌ في العَمَلِ؛ لِأنَّها لا تُؤَثِّرُ
صفحة ١٠٦
فِي مَعْمُولاتِها، فَإذا تَقَدَّمَ دَلَّ التَّقْدِيمُ في الذِّكْرِ عَلى شِدَّةِ العِنايَةِ، فَقَوِيَ عَلى التَّأْثِيرِ، وإذا تَأخَّرَ دَلَّ عَلى عَدَمِ العِنايَةِ فَلَغا، وإنْ تَوَسَّطَ فَحِينَئِذٍ لا يَكُونُ في مَحَلِّ العِنايَةِ مِن كُلِّ الوُجُوهِ، ولا في مَحَلِّ الإهْمالِ مِن كُلِّ الوُجُوهِ، بَلْ كانَتْ كالمُتَوَسِّطَةِ في هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ، فَلا جَرَمَ كانَ الإعْمالُ والإلْغاءُ جائِزًا.
واعْلَمْ أنَّ الإعْمالَ في حالِ التَّوَسُّطِ أحْسَنُ، والإلْغاءَ حالَ التَّأخُّرِ أحْسَنُ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: كَلِمَةُ ”إذَنْ“ عَلى هَذا التَّرْتِيبِ أيْضًا، فَإنْ تَقَدَّمَتْ نَصَبَتِ الفِعْلَ، تَقُولُ: إذَنْ أُكْرِمَكَ، وإنْ تَوَسَّطَتْ أوْ تَأخَّرَتْ جازَ الإلْغاءُ، تَقُولُ: أنا إذَنْ أُكْرِمُكَ، وأنا أُكْرِمُكَ إذَنْ، فَتُلْغِيهِ في هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ.