Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:51-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السّادِسُ: الجِبْتُ والطّاغُوتُ صَنَمانِ لِقُرَيْشٍ، وهُما الصَّنَمانِ اللَّذانِ سَجَدَ اليَهُودُ لَهُما طَلَبًا لِمَرْضاةِ قُرَيْشٍ، وبِالجُمْلَةِ فالأقاوِيلُ كَثِيرَةٌ، وهُما كَلِمَتانِ وُضِعَتا عَلَمَيْنِ عَلى مَن كانَ غايَةً في الشَّرِّ والفَسادِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ومَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ فَبَيَّنَ أنَّ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَ مِنَ اللَّهِ وهو الخِذْلانُ والإبْعادُ، وهو ضِدُّ ما لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ القُرْبَةِ والزُّلْفى، وأخْبَرَ بَعْدَهُ بِأنَّ مَن يَلْعَنُهُ اللَّهُ فَلا ناصِرَ لَهُ، كَما قالَ: ﴿مَلْعُونِينَ أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦١] فَهَذا اللَّعْنُ حاضِرٌ، وما في الآخِرَةِ أعْظَمُ، وهو يَوْمٌ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ، وفِيهِ وعْدٌ لِلرَّسُولِ ﷺ بِالنُّصْرَةِ ولِلْمُؤْمِنِينَ بِالتَّقْوِيَةِ، بِالضِّدِّ عَلى الضِّدِّ، كَما قالَ في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ: ﴿وكَفى بِاللَّهِ ولِيًّا وكَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٤٥] .