Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:49-50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ هو كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] والمَعْنى أنَّ الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهم يُعاقَبُونَ عَلى تِلْكَ التَّزْكِيَةِ حَقَّ جَزائِهِمْ مِن غَيْرِ ظُلْمٍ، أوْ يَكُونُ المَعْنى أنَّ الَّذِينَ زَكّاهُمُ اللَّهُ فَإنَّهُ يُثِيبُهم عَلى طاعاتِهِمْ ولا يُنْقِصُ مِن ثَوابِهِمْ شَيْئًا، والفَتِيلُ ما فَتَلْتَ بَيْنَ إصْبَعَيْكَ مِنَ الوَسَخِ، فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ. وعَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ: الفَتِيلُ ما كانَ في شِقِّ النَّواةِ، والنَّقِيرُ النُّقْطَةُ الَّتِي في ظَهْرِ النَّواةِ، والقِطْمِيرُ القِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ عَلى النَّواةِ، وهَذِهِ الأشْياءُ كُلُّها تُضْرَبُ أمْثالًا لِلشَّيْءِ التّافِهِ الحَقِيرِ، أيْ لا يُظْلَمُونَ لا قَلِيلًا ولا كَثِيرًا.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذا تَعْجِيبٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِن فِرْيَتِهِمْ عَلى اللَّهِ، وهي تَزْكِيَتُهم أنْفُسَهم وافْتِراؤُهم عَلى اللَّهِ، وهو قَوْلُهم: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]، وقَوْلُهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١١١] وقَوْلُهم: ما عَمِلْناهُ بِالنَّهارِ يُكَفَّرُ عَنّا بِاللَّيْلِ.