# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:48

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/195421

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾
اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا هَدَّدَ اليَهُودَ عَلى الكُفْرِ، وبَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ التَّهْدِيدَ لا بُدَّ مِن وُقُوعِهِ لا مَحالَةَ بَيَّنَ أنَّ مِثْلَ هَذا التَّهْدِيدِ مِن خَواصِّ الكُفْرِ، فَأمّا سائِرُ الذُّنُوبِ الَّتِي هي مُغايِرَةٌ لِلْكُفْرِ فَلَيْسَتْ حالُها كَذَلِكَ، بَلْ هو
صفحة ١٠٠
سُبْحانَهُ قَدْ يَعْفُو عَنْها، فَلا جَرَمَ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ اليَهُودِيَّ يُسَمّى مُشْرِكًا في عُرْفِ الشَّرْعِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى أنَّ ما سِوى الشِّرْكِ مَغْفُورٌ، فَلَوْ كانَتِ اليَهُودِيَّةُ مُغايِرَةٌ لِلشِّرْكِ لَوَجَبَ أنْ تَكُونَ مَغْفُورَةً بِحُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ، وبِالإجْماعِ هي غَيْرُ مَغْفُورَةٍ، فَدَلَّ عَلى أنَّها داخِلَةٌ تَحْتَ اسْمِ الشِّرْكِ.
الثّانِي: أنَّ اتِّصالَ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها إنَّما كانَ لِأنَّها تَتَضَمَّنُ تَهْدِيدَ اليَهُودِ، فَلَوْلا أنَّ اليَهُودِيَّةَ داخِلَةٌ تَحْتَ اسْمِ الشِّرْكِ، وإلّا لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
