Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:47
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أوْ نَلْعَنَهم كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ قالَ مُقاتِلٌ وغَيْرُهُ: نَمْسَخُهم قِرَدَةً كَما فَعَلْنا ذَلِكَ بِأوائِلِهِمْ. وقالَ أكْثَرُ المُحَقِّقِينَ: الأظْهَرُ حَمْلُ الآيَةِ عَلى اللَّعْنِ المُتَعارَفِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَن لَعَنَهُ اللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾ [المائدة: ٦٠]
صفحة ٩٩
فَفَصَلَ تَعالى هَهُنا بَيْنَ اللَّعْنِ وبَيْنَ مَسْخِهِمْ قِرَدَةً وخَنازِيرَ، وهَهُنا سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: إلى مَن يَرْجِعُ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ نَلْعَنَهُمْ﴾ ؟
الجَوابُ: إلى الوُجُوهِ إنْ أُرِيدَ الوُجَهاءُ أوْ لِأصْحابِ الوُجُوهِ؛ لِأنَّ المَعْنى مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهَ قَوْمٍ، أوْ يَرْجِعَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ.
السُّؤالُ الثّانِي: قَدْ كانَ اللَّعْنُ والطَّمْسُ حاصِلَيْنِ قَبْلَ الوَعِيدِ عَلى الفِعْلِ، فَلا بُدَّ وأنْ يَتَّحِدا.
والجَوابُ: أنَّ لَعْنَهُ تَعالى لَهم مِن بَعْدِ هَذا الوَعِيدِ يَكُونُ أزْيَدَ تَأْثِيرًا في الخِزْيِ، فَيَصِحُّ ذَلِكَ فِيهِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ خِطابُ مُشافَهَةٍ، وقَوْلُهُ: ﴿أوْ نَلْعَنَهُمْ﴾ خِطابُ مُغايَبَةٍ، فَكَيْفَ يَلِيقُ أحَدُهُما بِالآخَرِ ؟