Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ وهي قَوْلُهُ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ﴾ فَهو مُفاعَلَةٌ مِنَ اللَّمْسِ، وذَلِكَ لَيْسَ حَقِيقَةً في الجِماعِ أيْضًا، بَلْ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلى حَقِيقَتِهِ أيْضًا؛ لِئَلّا يَقَعَ التَّناقُضُ بَيْنَ المَفْهُومِ مِنَ القِراءَتَيْنِ المُتَواتِرَتَيْنِ، واحْتَجَّ مَن قالَ: المُرادُ بِاللَّمْسِ الجِماعُ، بِأنَّ لَفْظَ اللَّمْسِ والمَسِّ ورَدا في القُرْآنِ بِمَعْنى الجِماعِ، قالَ تَعالى: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وقالَ في آيَةِ الظِّهارِ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ [المجادلة: ٣] وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: إنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَعَفُّ ويَكْنِي، فَعَبَّرَ عَنِ المُباشَرَةِ بِالمُلامَسَةِ. وأيْضًا الحَدَثُ نَوْعانِ: الأصْغَرُ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ﴾ فَلَوْ حَمَلْنا قَوْلَهُ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ عَلى الحَدَثِ الأصْغَرِ لَما بَقِيَ لِلْحَدَثِ الأكْبَرِ ذِكْرٌ في الآيَةِ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى الحَدَثِ الأكْبَرِ.
واعْلَمْ أنَّ كُلَّ ما ذَكَرُوهُ عُدُولٌ عَنْ ظاهِرِ اللَّفْظِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ. وأيْضًا فَحُكْمُ الجَنابَةِ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا﴾ فَلَوْ حَمَلْنا هَذِهِ الآيَةَ عَلى الجَنابَةِ لَزِمَ التَّكْرارُ.