Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ودَلِيلُ الفُقَهاءِ أنَّهُ تَعالى جَوَّزَ التَّيَمُّمَ لِلْمَرِيضِ إذا لَمْ يَجِدِ الماءَ، ولَيْسَ فِيهِ دَلالَةٌ عَلى مَنعِهِ مِنَ التَّيَمُّمِ عِنْدَ وُجُودِهِ، ثُمَّ قَدْ دَلَّتِ السُّنَّةُ عَلى جَوازِهِ، ويُؤَيِّدُهُ ما «رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحابَةِ أنَّهُ أصابَتْهُ جَنابَةٌ كانَ بِهِ جِراحَةٌ عَظِيمَةٌ، فَسَألَ بَعْضَهم فَأمَرَهُ بِالِاغْتِسالِ، فَلَمّا اغْتَسَلَ ماتَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ»، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى جَوازِ ما ذَكَرْناهُ.
السَّبَبُ الثّانِي: السَّفَرُ: والآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ المُسافِرَ إذا لَمْ يَجِدِ الماءَ تَيَمَّمَ، طالَ سَفَرُهُ أوْ قَصُرَ لِهَذِهِ الآيَةِ.
السَّبَبُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ﴾ والغائِطُ: المَكانُ المُطْمَئِنُّ مِنَ الأرْضِ، وجَمْعُهُ الغِيطانُ. وكانَ الرَّجُلُ إذا أرادَ قَضاءَ الحاجَةِ طَلَبَ غائِطًا مِنَ الأرْضِ يَحْجُبُهُ عَنْ أعْيُنِ النّاسِ، ثُمَّ سُمِّيَ الحَدَثُ بِهَذا الِاسْمِ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ مَكانِهِ.
السَّبَبُ الرّابِعُ: قَوْلُهُ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ٩١
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”لَمَسْتُمْ“ بِغَيْرِ ألِفٍ، مِنَ اللَّمْسِ، والباقُونَ ”لامَسْتُمْ“ بِالألِفِ مِنَ المُلامَسَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في اللَّمْسِ المَذْكُورِ هَهُنا عَلى قَوْلَيْنِ: