Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا جُنُبًا إلّا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قَوْلُهُ: (ولا جُنُبًا) عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ سُكارى﴾ والواوُ هَهُنا لِلْحالِ، والتَّقْدِيرُ: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ حالَ ما تَكُونُونَ سُكارى، وحالَ ما تَكُونُونَ جُنُبًا، والجُنُبُ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والجَمْعُ، المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ؛ لِأنَّهُ اسْمٌ جَرى مَجْرى المَصْدَرِ الَّذِي هو الإجْنابُ. وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ أصْلَ الجَنابَةِ البُعْدُ، وقِيلَ لِلَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الغُسْلُ: جُنُبٌ؛ لِأنَّهُ يَجْتَنِبُ الصَّلاةَ والمَسْجِدَ وقِراءَةَ القُرْآنِ حَتّى
صفحة ٩٠
يَتَطَهَّرَ. ثُمَّ قالَ: ﴿إلّا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذا العُبُورَ المُرادُ مِنهُ العُبُورُ في المَسْجِدِ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿إلّا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ المُسافِرُونَ، وبَيَّنّا كَيْفِيَّةَ تَرْجِيحِ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى أوْ عَلى سَفَرٍ أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فامْسَحُوا بِوُجُوهِكم وأيْدِيكم إنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ هَهُنا أصْنافًا أرْبَعَةً: المَرْضى، والمُسافِرِينَ، والَّذِينَ جاءُوا مِنَ الغائِطِ، والَّذِينَ لامَسُوا النِّساءَ.
فالقِسْمانِ الأوَّلانِ يُلْجِئانِ إلى التَّيَمُّمِ، وهُما المَرَضُ والسَّفَرُ.