Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ جَمِيعَ المُفَسِّرِينَ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ إنَّما نَزَلَتْ في شُرْبِ الخَمْرِ، وقَدْ ثَبَتَ في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ الآيَةَ إذا نَزَلَتْ في واقِعَةٍ مُعَيَّنَةٍ ولِأجْلِ سَبَبٍ مُعَيَّنٍ، امْتَنَعَ أنْ لا يَكُونَ ذَلِكَ السَّبَبُ مُرادًا بِتِلْكَ الآيَةِ، فَأمّا قَوْلُ الضَّحّاكِ كَيْفَ يَتَناوَلُهُ النَّهْيُ حالَ كَوْنِهِ سَكْرانَ ؟ فَنَقُولُ: وهَذا أيْضًا لازِمٌ عَلَيْكم، لِأنَّهُ يُقالُ: كَيْفَ يَتَناوَلُهُ النَّهْيُ وهو نائِمٌ لا يَفْهَمُ شَيْئًا ؟ ثُمَّ الجَوابُ عَنْهُ: أنَّ المُرادَ مِنَ الآيَةِ النَّهْيُ عَنِ الشُّرْبِ المُؤَدِّي إلى السُّكْرِ المُخِلِّ بِالفَهْمِ حالَ وُجُوبِ الصَّلاةِ عَلَيْهِمْ، فَخَرَجَ اللَّفْظُ عَنِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلاةِ في حالِ السُّكْرِ مَعَ أنَّ المُرادَ مِنهُ النَّهْيُ عَنِ الشُّرْبِ المُوجِبِ لِلسُّكْرِ في وقْتِ الصَّلاةِ. وأمّا الحَدِيثُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ فَذاكَ لا يَدُلُّ عَلى أنَّ السُّكْرَ المَذْكُورَ في الآيَةِ هو النَّوْمُ.