Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الواحِدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: السُّكارى جَمْعُ سَكْرانَ، وكُلُّ نَعْتٍ عَلى فَعْلانَ فَإنَّهُ يُجْمَعُ عَلى: فَعالى وفُعالى، مِثْلَ كَسالى وكُسالى، وأصْلُ السَّكَرِ في اللُّغَةِ سَدُّ الطَّرِيقِ، ومِن ذَلِكَ سَكْرُ البَثْقِ وهو سَدُّهُ، وسَكِرَتْ عَيْنُهُ سُكْرًا إذا تَحَيَّرَتْ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ [الحجر: ١٥] أيْ غُشِيَتْ فَلَيْسَ يَنْفُذُ نُورُها ولا تُدْرِكُ الأشْياءَ عَلى حَقِيقَتِها، ومِن ذَلِكَ سَكْرُ الماءِ وهو رَدُّهُ عَلى سُنَنِهِ في الجَرْيِ. والسُّكْرُ مِنَ الشَّرابِ وهو أنْ يَنْقَطِعَ عَمّا عَلَيْهِ مِنَ النَّفاذِ حالَ الصَّحْوِ، فَلا يَنْفُذُ رَأْيُهُ عَلى حَدِّ نَفاذِهِ في حالِ صَحْوِهِ. إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: في لَفْظِ السُّكارى في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ السُّكْرُ مِنَ الخَمْرِ، وهو نَقِيضُ الصَّحْوِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ.
والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ: وهو أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ سُكْرَ الخَمْرِ، إنَّما المُرادُ مِنهُ سُكْرُ النَّوْمِ، قالَ: ولَفْظُ السُّكْرِ يُسْتَعْمَلُ في النَّوْمِ، فَكانَ هَذا اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لَهُ، والدَّلِيلُ دَلَّ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِ، أمّا بَيانُ أنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لَهُ فَمِن وجْهَيْنِ: