Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ حُكْمَ السَّفَرِ وعَدَمِ الماءِ وجَوازِ التَّيَمُّمِ بَعْدَ هَذا، فَلا يَجُوزُ حَمْلُ هَذا عَلى حُكْمٍ مَذْكُورٍ في آيَةٍ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، والَّذِي يُؤَكِّدُهُ أنَّ القُرّاءَ كُلَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الوَقْفَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَغْتَسِلُوا﴾ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ قَوْلَهُ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ لِأنَّهُ حُكْمٌ آخَرُ. وأمّا إذا حَمَلْنا الآيَةَ عَلى ما ذَكَرْنا لَمْ نَحْتَجْ فِيهِ إلى هَذِهِ الإلْحاقاتِ، فَكانَ ما قُلْناهُ أوْلى. ولِمَن نَصَرَ القَوْلَ الثّانِيَ أنْ يَقُولَ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ نَفْسُ الصَّلاةِ؛ لِأنَّ المَسْجِدَ لَيْسَ فِيهِ قَوْلٌ مَشْرُوعٌ يَمْنَعُ السُّكْرَ مِنهُ، أمّا الصَّلاةُ فَفِيها أقْوالٌ مَخْصُوصَةٌ يَمْنَعُ السُّكْرَ مِنها، فَكانَ حَمْلُ الآيَةِ عَلى هَذا أوْلى، ولِلْقائِلِ الأوَّلِ أنْ يُجِيبَ بِأنَّ الظّاهِرَ أنَّ الإنْسانَ إنَّما يَذْهَبُ إلى المَسْجِدِ لِأجْلِ الصَّلاةِ، فَما يُخِلُّ بِالصَّلاةِ كانَ كالمانِعِ مِنَ الذَّهابِ إلى المَسْجِدِ؛ فَلِهَذا ذُكِرَ هَذا المَعْنى.