Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:41-42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ مَواطِنَ القِيامَةِ كَثِيرَةٌ، فَمَوْطِنٌ لا يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ وهو قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] ومَوْطِنٌ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ كَقَوْلِهِ: ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ [النحل: ٢٨] وقَوْلِهِمْ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] فَيَكْذِبُونَ في مَواطِنَ، وفي مَواطِنَ يَعْتَرِفُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ ويَسْألُونَ الرَّجْعَةَ وهو قَوْلُهم: ﴿يالَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا﴾ [الأنعام: ٢٧] وآخِرُ تِلْكَ المَواطِنِ أنْ يُخْتَمَ عَلى أفْواهِهِمْ وتَتَكَلَّمَ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم وجُلُودُهم، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِن خِزْيِ ذَلِكَ اليَوْمِ.
الثّانِي: أنَّ هَذا الكِتْمانَ غَيْرُ واقِعٍ، بَلْ هو داخِلٌ
صفحة ٨٧
فِي التَّمَنِّي عَلى ما بَيَّنّا.
الثّالِثُ: أنَّهم لَمْ يَقْصِدُوا الكِتْمانَ، وإنَّما أخْبَرُوا عَلى حَسَبِ ما تَوَهَّمُوا، وتَقْدِيرُهُ: واللَّهِ ما كُنّا مُشْرِكِينَ عِنْدَ أنْفُسِنا، بَلْ مُصِيبِينَ في ظُنُونِنا حَتّى تَحَقَّقْنا الآنَ. وسَيَجِيءُ الكَلامُ في هَذِهِ المَسْألَةِ في سُورَةِ الأنْعامِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.