Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:41-42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وعاصِمٌ وأبُو عَمْرٍو ”تُسَوّى“ مَضْمُومَةَ التّاءِ خَفِيفَةَ السِّينِ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ ”تُسَوّى“ مَفْتُوحَةَ التّاءِ مُشَدَّدَةَ السِّينِ بِمَعْنى: تَتَسَوّى، فَأدْغَمَ التّاءَ في السِّينِ لِقُرْبِها مِنها، ولا يُكْرَهُ اجْتِماعُ التَّشْدِيدَيْنِ في هَذِهِ القِراءَةِ؛ لِأنَّ لَها نَظائِرَ في التَّنْزِيلِ كَقَوْلِهِ: ﴿اطَّيَّرْنا بِكَ﴾ [النمل: ٤٧] (وازَّيَّنَتْ) [يونس: ٢٤] (يَذَّكَّرُونَ) وفي هَذِهِ القِراءَةِ اتِّساعٌ، وهو إسْنادُ الفِعْلِ إلى الأرْضِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”تُسَوّى“ مَفْتُوحَةَ التّاءِ والسِّينُ خَفِيفَةٌ، حَذَفا التّاءَ الَّتِي أدْغَمَها نافِعٌ؛ لِأنَّها كَما اعْتَلَّتْ بِالإدْغامِ اعْتَلَّتْ بِالحَذْفِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: لَوْ يُدْفَنُونَ فَتُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ كَما تُسَوّى بِالمَوْتى.
والثّانِي: يَوَدُّونَ أنَّهم لَمْ يُبْعَثُوا وأنَّهم كانُوا والأرْضُ سَواءٌ.
الثّالِثُ: تَصِيرُ البَهائِمُ تُرابًا فَيَوَدُّونَ حالَها، كَقَوْلِهِ: ﴿يالَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ [النبأ: ٤٠] .
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ فِيهِ لِأهْلِ التَّأْوِيلِ طَرِيقانِ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذا مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ.
والثّانِي: أنَّهُ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ، فَإذا جَعَلْناهُ مُتَّصِلًا احْتَمَلَ وجْهَيْنِ: