Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنَّهُ تَعالى وعَدَهم بِالثَّوابِ عَلى تِلْكَ الأفْعالِ، فَلَوْ لَمْ يُثِبْهم عَلَيْها لَكانَ ذَلِكَ في صُورَةِ ظُلْمٍ؛ فَلِهَذا أطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الظُّلْمِ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ الظُّلْمَ مُحالٌ مِنَ اللَّهِ أنَّ الظُّلْمَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْجَهْلِ والحاجَةِ عِنْدَكم، وهُما مُحالانِ عَلى اللَّهِ، ومُسْتَلْزِمُ المُحالِ مُحالٌ، والمُحالُ غَيْرُ مَقْدُورٍ. وأيْضًا الظُّلْمُ عِبارَةٌ عَنِ التَّصَرُّفِ في مِلْكِ الغَيْرِ، والحَقُّ سُبْحانَهُ لا يَتَصَرَّفُ إلّا في مِلْكِ نَفْسِهِ، فَيَمْتَنِعُ كَوْنُهُ ظالِمًا. وأيْضًا: الظّالِمُ لا يَكُونُ إلَهًا، والشَّيْءُ لا يَصِحُّ إلّا إذا كانَتْ لَوازِمُهُ صَحِيحَةً، فَلَوْ صَحَّ مِنهُ الظُّلْمُ لَكانَ زَوالُ إلَهِيَّتِهِ صَحِيحًا، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَكانَتْ إلَهِيَّتُهُ جائِزَةَ الزَّوالِ، وحِينَئِذٍ يَحْتاجُ في حُصُولِ صِفَةِ الإلَهِيَّةِ لَهُ إلى مُخَصِّصٍ وفاعِلٍ، وذَلِكَ عَلى اللَّهِ مُحالٌ.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إنَّ عِقابَ قَطْرَةٍ مِنَ الخَمْرِ يُزِيلُ ثَوابَ الإيمانِ والطّاعَةِ مُدَّةَ مِائَةِ سَنَةٍ. وقالَ أصْحابُنا: هَذا باطِلٌ؛ لِأنّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّ ثَوابَ كُلِّ تِلْكَ الطّاعاتِ العَظِيمَةِ تِلْكَ السِّنِينَ المُتَطاوِلَةَ أزْيَدُ مِن عِقابِ شُرْبِ هَذِهِ القَطْرَةِ، فَإسْقاطُ ذَلِكَ الثَّوابِ العَظِيمِ بِعِقابِ هَذا القَدْرِ مِنَ المَعْصِيَةِ ظُلْمٌ، وإنَّهُ مَنفِيٌّ بِهَذِهِ الآيَةِ.