Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى لَيْسَ خالِقًا لِأعْمالِ العِبادِ؛ لِأنَّ مِن جُمْلَةِ تِلْكَ الأعْمالِ ظُلْمَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، فَلَوْ كانَ مُوجِدُ ذَلِكَ الظُّلْمِ هو اللَّهُ تَعالى لَكانَ الظّالِمُ هو اللَّهُ، وأيْضًا لَوْ خَلَقَ الظُّلْمَ في الظّالِمِ ولا قُدْرَةَ لِذَلِكَ الظّالِمِ عَلى تَحْصِيلِ ذَلِكَ الظُّلْمِ عِنْدَ عَدَمِهِ ولا عَلى دَفْعِهِ بَعْدَ وُجُودِهِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يَقُولُ لِمَن هَذا شَأْنُهُ وصِفَتُهُ: لِمَ ظَلَمْتَ ؟ ثُمَّ يُعاقِبُهُ عَلَيْهِ، كانَ هَذا مَحْضَ الظُّلْمِ، والآيَةُ دالَّةٌ عَلى كَوْنِهِ تَعالى مُنَزَّهًا عَنِ الظُّلْمِ.
والجَوابُ: المُعارَضَةُ بِالعِلْمِ والدّاعِي عَلى ما سَبَقَ مِرارًا لا حَدَّ لَها، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ اسْتِدْلالاتِ هَؤُلاءِ المُعْتَزِلَةِ وإنْ كَثُرَتْ وعَظُمَتْ، إلّا أنَّها تَرْجِعُ إلى حَرْفٍ واحِدٍ، وهو التَّمَسُّكُ بِالمَدْحِ والذَّمِّ والثَّوابِ والعِقابِ، والسُّؤالُ عَلى هَذا الحَرْفِ مُعَيَّنٌ، وهو المُعارَضَةُ بِالعِلْمِ والدّاعِي، فَكُلَّما أعادُوا ذَلِكَ الِاسْتِدْلالَ أعَدْنا عَلَيْهِمْ هَذا السُّؤالَ.
صفحة ٨٣
* * *