Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ جُمْهُورُ المُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وضَرَبُوا لَهُ أمْثِلَةً، قالَ الجُبّائِيُّ: ولَوْ كانُوا غَيْرَ قادِرِينَ لَمْ يَجُزْ أنْ يَقُولَ اللَّهُ ذَلِكَ، كَما لا يُقالُ لِمَن هو في النّارِ مُعَذَّبٌ: ماذا عَلَيْهِمْ لَوْ خَرَجُوا مِنها وصارُوا إلى الجَنَّةِ، وكَما لا يُقالُ لِلْجائِعِ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى الطَّعامِ: ماذا عَلَيْهِ لَوْ أكَلَ. وقالَ الكَعْبِيُّ: لا يَجُوزُ أنْ يُحْدِثَ فِيهِ الكُفْرَ، ثُمَّ يَقُولُ: ماذا عَلَيْهِ لَوْ آمَنَ. كَما لا يُقالُ لِمَن أمْرَضَهُ: ماذا عَلَيْهِ لَوْ كانَ صَحِيحًا، ولا يُقالُ لِلْمَرْأةِ: ماذا عَلَيْها لَوْ كانَتْ رَجُلًا، ولِلْقَبِيحِ: ماذا عَلَيْهِ لَوْ كانَ جَمِيلًا، وكَما لا يَحْسُنُ هَذا القَوْلُ مِنَ العاقِلِ، كَذا لا يَحْسُنُ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَبَطَلَ بِهَذا ما يُقالُ: إنَّهُ وإنْ قَبُحَ مِن غَيْرِهِ، لَكِنَّهُ يَحْسُنُ مِنهُ؛ لِأنَّ المُلْكَ مُلْكُهُ. وقالَ القاضِي عَبْدُ الجَبّارِ: إنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَأْمُرَ العاقِلُ وكِيلَهُ بِالتَّصَرُّفِ في الضَّيْعَةِ ويَحْبِسَهُ مِن حَيْثُ لا يَتَمَكَّنُ مِن
صفحة ٨٢
مُفارَقَةِ الحَبْسِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: ماذا عَلَيْكَ لَوْ تَصَرَّفْتَ في الضَّيْعَةِ، وإذا كانَ مَن يَذْكُرُ مِثْلَ هَذا الكَلامِ سَفِيهًا دَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَهَذا جُمْلَةُ ما ذَكَرُوهُ مِنَ الأمْثِلَةِ.