Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿وماذا عَلَيْهِمْ﴾ اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى الإنْكارِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”ماذا“ اسْمًا واحِدًا، فَيَكُونُ المَعْنى: وأيُّ الشَّيْءِ عَلَيْهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”ذا“ في مَعْنى الَّذِي، ويَكُونُ ”ما“ وحْدَها اسْمًا، ويَكُونُ المَعْنى: وما الَّذِي عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ القائِلُونَ بِأنَّ الإيمانَ يَصِحُّ عَلى سَبِيلِ التَّقْلِيدِ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَقالُوا: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا﴾ مُشْعِرٌ بِأنَّ الإتْيانَ بِالإيمانِ في غايَةِ السُّهُولَةِ، ولَوْ كانَ الِاسْتِدْلالُ مُعْتَبَرًا لَكانَ في غايَةِ الصُّعُوبَةِ، فَإنّا نَرى المُسْتَدِلِّينَ تَفْرُغُ أعْمارُهم ولا يَتِمُّ اسْتِدْلالُهم، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ التَّقْلِيدَ كافٍ.
أجابَ المُتَكَلِّمُونَ بِأنَّ الصُّعُوبَةَ في التَّفاصِيلِ، فَأمّا الدَّلائِلُ عَلى سَبِيلِ الجُمْلَةِ فَهي سَهْلَةٌ، واعْلَمْ أنَّ في هَذا البَحْثِ غَوْرًا.