Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ مِنَ الأحْوالِ المَذْمُومَةِ ثَلاثًا:
أوَّلُها: كَوْنُ الإنْسانِ بَخِيلًا، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ .
وثانِيها: كَوْنُهم آمِرِينَ لِغَيْرِهِمْ بِالبُخْلِ، وهَذا هو النِّهايَةُ في حُبِّ البُخْلِ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ .
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ فَيُوهِمُونَ الفَقْرَ مَعَ الغِنى، والإعْسارَ مَعَ اليَسارِ، والعَجْزَ مَعَ الإمْكانِ، ثُمَّ إنَّ هَذا الكِتْمانَ قَدْ يَقَعُ عَلى وجْهٍ يُوجِبُ الكُفْرَ، مِثْلَ أنْ يُظْهِرَ الشِّكايَةَ عَنِ اللَّهِ تَعالى، ولا يَرْضى بِالقَضاءِ والقَدَرِ، وهَذا يَنْتَهِي إلى حَدِّ الكُفْرِ؛ فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ ومَن قالَ: الآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِاليَهُودِ، فَكَلامُهُ في هَذا المَوْضِعِ ظاهِرٌ؛ لِأنَّ مَن كَتَمَ الدِّينَ والنُّبُوَّةَ فَهو كافِرٌ، ويُمْكِنُ أيْضًا أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذا الكافِرِ، مَن يَكُونُ كافِرًا بِالنِّعْمَةِ، لا مَن يَكُونُ كافِرًا بِالدِّينِ والشَّرْعِ.