Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ ذِكْرَ اليَمِينِ تَأْكِيدٌ، وهو كَما يُقالُ: مَشَتْ رِجْلُكَ، وأُخِذَتْ يَدُكَ، قالَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ”«عَلى اليَدِ ما أخَذَتْ» “ وقالَ تَعالى: ﴿مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا﴾ [يس: ٧١] ولَمّا ذَكَرَ تَعالى هَذِهِ الأصْنافَ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالًا فَخُورًا﴾ والمُخْتالُ ذُو الخُيَلاءِ والكِبْرِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ بِالمُخْتالِ العَظِيمَ في نَفْسِهِ الَّذِي لا يَقُومُ بِحُقُوقِ أحَدٍ. قالَ الزَّجّاجُ: وإنَّما ذَكَرَ الِاخْتِيالَ هَهُنا، وذَكَرْنا اشْتِقاقَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران: ١٤] ومَعْنى الفَخْرِ التَّطاوُلُ، والفَخُورُ الَّذِي يُعَدِّدُ مَناقِبَهُ كِبْرًا وتَطاوُلًا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو الَّذِي يَفْخَرُ عَلى عِبادِ اللَّهِ بِما أعْطاهُ اللَّهُ مِن أنْواعِ نِعَمِهِ، وإنَّما خَصَّ اللَّهُ تَعالى هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ بِالذَّمِّ في هَذا المَوْضِعِ؛ لِأنَّ المُخْتالَ هو المُتَكَبِّرُ، وكُلُّ مَن كانَ مُتَكَبِّرًا فَإنَّهُ قَلَّما يَقُومُ بِرِعايَةِ الحُقُوقِ، ثُمَّ أضافَ إلَيْهِ ذَمَّ الفَخُورِ؛ لِئَلّا يُقْدِمَ عَلى رِعايَةِ هَذِهِ الحُقُوقِ لِأجْلِ الرِّياءِ والسُّمْعَةِ، بَلْ لِمَحْضِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى.