Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النَّوْعُ الثّامِنُ: قَوْلُهُ: ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا تَفْسِيرَهُ. قالَ الواحِدِيُّ: الجُنُبُ نَعْتٌ عَلى وزْنِ فُعُلٍ، وأصْلُهُ مِنَ الجَنابَةِ ضِدَّ القَرابَةِ وهو البَعِيدُ. يُقالُ: رَجُلٌ جُنُبٌ إذا كانَ غَرِيبًا مُتَباعِدًا عَنْ أهْلِهِ، ورَجُلٌ أجْنَبِيٌّ وهو البَعِيدُ مِنكَ في القَرابَةِ. وقالَ تَعالى: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ﴾ [إبراهيم: ٣٥] أيْ بَعِّدْنِي، والجانِبانِ النّاحِيَتانِ؛ لِبُعْدِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما عَنِ الآخَرِ، ومِنهُ الجَنابَةُ مِنَ الجِماعِ؛ لِتَباعُدِهِ عَنِ الطَّهارَةِ وعَنْ حُضُورِ المَساجِدِ لِلصَّلاةِ ما لَمْ يَغْتَسِلْ، ومِنهُ أيْضًا الجَنْبانِ؛ لِبُعْدِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما عَنِ الآخَرِ. ورَوى المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ: ”والجارِ الجَنْبِ“ بِفَتْحِ الجِيمِ وسُكُونِ النُّونِ، وهو يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ يُرِيدُ بِالجَنْبِ النّاحِيَةَ، ويَكُونُ التَّقْدِيرُ: والجارِ ذِي الجُنُبِ، فَحَذَفَ المُضافَ؛ لِأنَّ المَعْنى مَفْهُومٌ.
والآخَرُ: أنْ يَكُونَ وصْفًا عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ، كَما يُقالُ: فُلانٌ كَرَمٌ وجُودٌ.