Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النَّوْعُ السّابِعُ: قَوْلُهُ: ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ قِيلَ: هو الَّذِي قَرُبَ جِوارُهُ، والجارُ الجُنُبُ هو الَّذِي بَعُدَ جِوارُهُ. قالَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ”«لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ، ألا وإنَّ الجِوارَ أرْبَعُونَ دارًا» “ وكانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ: أرْبَعُونَ يُمْنَةً، وأرْبَعُونَ يُسْرَةً، وأرْبَعُونَ أمامًا، وأرْبَعُونَ خَلْفًا. «وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ فُلانَةً تَصُومُ النَّهارَ وتُصَلِّي اللَّيْلَ وفي لِسانِها شَيْءٌ يُؤْذِي جِيرانَها - أيْ هي سَلِيطَةٌ - فَقالَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ”لا خَيْرَ فِيها، هي في النّارِ» “ ورُوِيَ أنَّهُ ﷺ قالَ: ”«والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يُؤَدِّي حَقَّ الجارِ إلّا مَن رَحِمَ اللَّهُ وقَلِيلٌ ما هم، أتَدْرُونَ ما حَقُّ الجارِ؛ إنِ افْتَقَرَ أغْنَيْتَهُ، وإنِ اسْتَقْرَضَ أقْرَضْتَهُ، وإنْ أصابَهُ خَيْرٌ هَنَّأْتَهُ، وإنْ أصابَهُ شَرٌّ عَزَّيْتَهُ، وإنْ مَرِضَ عُدْتَهُ، وإنْ ماتَ شَيَّعْتَ جَنازَتَهُ» “ وقالَ آخَرُونَ: عَنى بِالجارِ ذِي القُرْبى: القَرِيبَ النَّسِيبَ، وبِالجارِ الجُنُبِ: الجارَ الأجْنَبِيَّ، وقُرِئَ (والجارَ ذا القُرْبى) نَصْبًا عَلى الِاخْتِصاصِ، كَما قُرِئَ ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ [البقرة: ٢٣٨] تَنْبِيهًا عَلى عِظَمِ حَقِّهِ؛ لِأنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ مُوجِبانِ: الجِوارُ والقَرابَةُ.