Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ الإحْسانَ إلى الوالِدَيْنِ هو أنْ يَقُومَ بِخِدْمَتِهِما، وألّا يَرْفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِما، ولا يَخْشُنَ في الكَلامِ مَعَهُما، ويَسْعى في تَحْصِيلِ مَطالِبِهِما والإنْفاقِ عَلَيْهِما بِقَدْرِ القُدْرَةِ مِنَ البِرِّ، وأنْ لا يُشْهِرَ عَلَيْهِما سِلاحًا، ولا يَقْتُلَهُما. قالَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ: إلّا أنْ يُضْطَرَّ إلى ذَلِكَ بِأنْ يَخافَ أنْ يَقْتُلَهُ إنْ تَرَكَ قَتْلَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ؛ لِأنَّهُ إذا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ كانَ قَدْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِتَمْكِينِ غَيْرِهِ مِنهُ، وذَلِكَ مَنهِيٌّ عَنْهُ، رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهى حَنْظَلَةَ بْنَ أبِي عامِرٍ الرّاهِبَ عَنْ قَتْلِ أبِيهِ وكانَ مُشْرِكًا» .
النَّوْعُ الرّابِعُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبِذِي القُرْبى﴾ وهو أمْرٌ بِصِلَةِ الرَّحِمِ كَما ذُكِرَ في أوَّلِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ: (والأرْحامَ) .
واعْلَمْ أنَّ الوالِدَيْنِ مِنَ الأقارِبِ أيْضًا، إلّا أنَّ قَرابَةَ الوِلادِ لَمّا كانَتْ مَخْصُوصَةً بِكَوْنِها أقْرَبَ القَراباتِ وكانَتْ مَخْصُوصَةً بِخَواصَّ لا تَحْصُلُ في غَيْرِها، لا جَرَمَ مَيَّزَها اللَّهُ تَعالى في الذِّكْرِ عَنْ سائِرِ الأنْواعِ، فَذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ قَرابَةَ الوِلادِ، ثُمَّ أتْبَعَها بِقَرابَةِ الرَّحِمِ.
النَّوْعُ الخامِسُ: قَوْلُهُ: (واليَتامى) واعْلَمْ أنَّ اليَتِيمَ مَخْصُوصٌ بِنَوْعَيْنِ مِنَ العَجْزِ:
أحَدُهُما: الصِّغَرُ.
والثّانِي: عَدَمُ المُنْفِقِ.
ولا شَكَّ أنَّ مَن هَذا حالُهُ كانَ في غايَةِ العَجْزِ واسْتِحْقاقِ الرَّحْمَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: