Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النَّوْعُ التّاسِعُ: مِنَ التَّكالِيفِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ:
﴿واعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وبِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ والجارِ ذِي القُرْبى والجارِ الجُنُبِ والصّاحِبِ بِالجَنْبِ وابْنِ السَّبِيلِ وما مَلَكَتْ أيْمانُكم إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالًا فَخُورًا﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وبِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ والجارِ ذِي القُرْبى والجارِ الجُنُبِ والصّاحِبِ بِالجَنْبِ وابْنِ السَّبِيلِ وما مَلَكَتْ أيْمانُكم إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالًا فَخُورًا﴾
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أرْشَدَ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ إلى المُعامَلَةِ الحَسَنَةِ مَعَ الآخَرِ وإلى إزالَةِ الخُصُومَةِ والخُشُونَةِ، أرْشَدَ في هَذِهِ الآيَةِ إلى سائِرِ الأخْلاقِ الحَسَنَةِ وذَكَرَ مِنها عَشَرَةَ أنْواعٍ.
النَّوْعُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿واعْبُدُوا اللَّهَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَعْنى وحِّدُوهُ، واعْلَمْ أنَّ العِبادَةَ عِبارَةٌ عَنْ كُلِّ
صفحة ٧٧
فِعْلٍ وتَرْكٍ يُؤْتى بِهِ لِمُجَرَّدِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى بِذَلِكَ، وهَذا يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أعْمالِ القُلُوبِ وجَمِيعُ أعْمالِ الجَوارِحِ، فَلا مَعْنى لِتَخْصِيصِ ذَلِكَ بِالتَّوْحِيدِ، وتَحْقِيقُ الكَلامِ في العِبادَةِ قَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١] .