Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: المُخاطَبُ بِقَوْلِهِ: ﴿فابْعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِهِ﴾ مَن هو ؟ فِيهِ خِلافٌ: قالَ بَعْضُهم إنَّهُ هو الإمامُ أوْ مَن يَلِي مَن قِبَلَهُ، وذَلِكَ لِأنَّ تَنْفِيذَ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ إلَيْهِ، وقالَ آخَرُونَ: المُرادُ كُلُّ واحِدٍ مِن صالِحِي الأُمَّةِ وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ: (خِفْتُمْ) خِطابٌ لِلْجَمْعِ، ولَيْسَ حَمْلُهُ عَلى البَعْضِ أوْلى مِن حَمْلِهِ عَلى البَقِيَّةِ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى الكُلِّ، فَعَلى هَذا يَجِبُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ﴾ خِطابًا لِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ. ثُمَّ قالَ (فابْعَثُوا) فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ هَذا أمْرًا لِآحادِ الأُمَّةِ بِهَذا المَعْنى، فَثَبَتَ أنَّهُ سَواءٌ وُجِدَ الإمامُ أوْ لَمْ يُوجَدْ، فَلِلصّالِحِينَ أنْ يَبْعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِهِ وحَكَمًا مِن أهْلِها لِلْإصْلاحِ. وأيْضًا فَهَذا يَجْرِي مَجْرى دَفْعِ الضَّرَرِ، ولِكُلِّ أحَدٍ أنْ يَقُومَ بِهِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: إذا وقَعَ الشِّقاقُ بَيْنَهُما، فَذاكَ الشِّقاقُ إمّا أنْ يَكُونَ مِنهُما أوْ مِنهُ أوْ مِنها، أوْ يُشْكِلُ، فَإنْ كانَ مِنها فَهو النُّشُوزُ وقَدْ ذَكَرْنا حُكْمَهُ، وإنْ كانَ مِنهُ، فَإنْ كانَ قَدْ فَعَلَ فِعْلًا حَلالًا مِثْلَ التَّزَوُّجِ بِامْرَأةٍ أُخْرى، أوْ تَسَرّى بِجارِيَةٍ، عَرَفَتِ المَرْأةُ أنَّ ذَلِكَ مُباحٌ، ونُهِيَتْ عَنِ الشِّقاقِ، فَإنْ قَبِلَتْ وإلّا كانَ نُشُوزًا، وإنْ كانَ بِظُلْمٍ مِن جِهَتِهِ أمَرَهُ الحاكِمُ بِالواجِبِ، وإنْ كانَ مِنهُما أوْ كانَ الأمْرُ مُتَشابِهًا، فالقَوْلُ أيْضًا ما قُلْناهُ.