Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأجابَ سائِرُ المُفَسِّرِينَ بِأنَّ وُجُودَ الشِّقاقِ وإنْ كانَ مَعْلُومًا، إلّا أنّا لا نَعْلَمُ أنَّ ذَلِكَ الشِّقاقَ صَدَرَ عَنْ هَذا أوْ عَنْ ذاكَ، فالحاجَةُ إلى الحُكْمَيْنِ لِمَعْرِفَةِ هَذا المَعْنى. ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: وُجُودُ الشِّقاقِ في الحالِ مَعْلُومٌ، ومِثْلُ هَذا لا يَحْصُلُ مِنهُ خَوْفٌ، إنَّما الخَوْفُ في أنَّهُ هَلْ يَبْقى ذَلِكَ الشِّقاقُ أمْ لا ؟ فالفائِدَةُ في بَعْثِ
صفحة ٧٥
الحَكَمَيْنِ لَيْسَتْ إزالَةَ الشِّقاقِ الثّابِتِ في الحالِ، فَإنَّ ذَلِكَ مُحالٌ، بَلِ الفائِدَةُ إزالَةُ ذَلِكَ الشِّقاقِ في المُسْتَقْبَلِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِلشِّقاقِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما يَفْعَلُ ما يَشُقُّ عَلى صاحِبِهِ.
الثّانِي: أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما صارَ في شِقٍّ بِالعَداوَةِ والمُبايَنَةِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ مَعْناهُ: شِقاقًا بَيْنَهُما، إلّا أنَّهُ أُضِيفَ المَصْدَرُ إلى الظَّرْفِ، وإضافَةُ المَصادِرِ إلى الظُّرُوفِ جائِزَةٌ؛ لِحُصُولِها فِيها، يُقالُ: يُعْجِبُنِي صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وقالَ تَعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [سبأ: ٣٣] .