Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: بِمَعْنى الَّذِي، والعائِدُ إلَيْهِ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: بِما حَفِظَهُ اللَّهُ لَهُنَّ، والمَعْنى أنَّ عَلَيْهِنَّ أنْ يَحْفَظْنَ حُقُوقَ الزَّوْجِ في مُقابَلَةِ ما حَفِظَ اللَّهُ حُقُوقَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، حَيْثُ أمَرَهم بِالعَدْلِ عَلَيْهِنَّ، وإمْساكِهِنَّ بِالمَعْرُوفِ، وإعْطائِهِنَّ أُجُورَهُنَّ، فَقَوْلُهُ: ﴿بِما حَفِظَ اللَّهُ﴾ يَجْرِي مَجْرى ما يُقالُ: هَذا بِذاكَ، أيْ هَذا في مُقابَلَةِ ذاكَ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنْ تَكُونَ ”ما“ مَصْدَرِيَّةً، والتَّقْدِيرُ: بِحِفْظِ اللَّهِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُنَّ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ إيّاهُنَّ، أيْ لا يَتَيَسَّرُ لَهُنَّ حِفْظٌ إلّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ، فَيَكُونُ هَذا مِن بابِ إضافَةِ المَصْدَرِ إلى الفاعِلِ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: هو أنَّ المَرْأةَ إنَّما تَكُونُ حافِظَةً لِلْغَيْبِ بِسَبَبِ حِفْظِهِنَّ اللَّهَ، أيْ بِسَبَبِ حِفْظِهِنَّ حُدُودَ اللَّهِ وأوامِرَهُ، فَإنَّ المَرْأةَ لَوْلا أنَّها تُحاوِلُ رِعايَةَ تَكالِيفِ اللَّهِ وتَجْتَهِدُ في حِفْظِ أوامِرِهِ لَما أطاعَتْ زَوْجَها، وهَذا الوَجْهُ يَكُونُ مِن بابِ إضافَةِ المَصْدَرِ إلى المَفْعُولِ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الصّالِحاتِ ذَكَرَ بَعْدَهُ غَيْرَ الصّالِحاتِ، فَقالَ: ﴿واللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ الخَوْفَ عِبارَةٌ عَنْ حالٍ يَحْصُلُ في القَلْبِ عِنْدَ ظَنِّ حُدُوثِ أمْرٍ مَكْرُوهٍ في المُسْتَقْبَلِ. قالَ
صفحة ٧٣