Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ المَرْأةَ لا تَكُونُ صالِحَةً إلّا إذا كانَتْ مُطِيعَةً لِزَوْجِها؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿فالصّالِحاتُ قانِتاتٌ﴾ والألِفُ واللّامُ في الجَمْعِ يُفِيدُ الِاسْتِغْراقَ، فَهَذا يَقْتَضِي أنَّ كُلَّ امْرَأةٍ تَكُونُ صالِحَةً، فَهي لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ قانِتَةً مُطِيعَةً. قالَ الواحِدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَفْظُ القُنُوتِ يُفِيدُ الطّاعَةَ، وهو عامٌّ في طاعَةِ اللَّهِ وطاعَةِ الأزْواجِ، وأمّا حالُ المَرْأةِ عِنْدَ غَيْبَةِ الزَّوْجِ فَقَدْ وصَفَها اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ واعْلَمْ أنَّ الغَيْبَ خِلافُ الشَّهادَةِ، والمَعْنى كَوْنُهُنَّ حافِظاتٍ بِمَواجِبِ الغَيْبِ، وذَلِكَ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّها تَحْفَظُ نَفْسَها عَنِ الزِّنا؛ لِئَلّا يَلْحَقَ الزَّوْجَ العارُ بِسَبَبِ زِناها، ولِئَلّا يَلْتَحِقَ بِهِ الوَلَدُ المُتَكَوِّنُ مِن نُطْفَةِ غَيْرِهِ.
وثانِيها: حِفْظُ مالِهِ عَنِ الضَّياعِ.
وثالِثُها: حِفْظُ مَنزِلِهِ عَمّا لا يَنْبَغِي، وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ”«خَيْرُ النِّساءِ إنْ نَظَرْتَ إلَيْها سَرَّتْكَ، وإنْ أمَرْتَها أطاعَتْكَ، وإنْ غِبْتَ عَنْها حَفِظَتْكَ في مالِكَ ونَفْسِها» “، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ”ما“ في قَوْلِهِ: ﴿بِما حَفِظَ اللَّهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: