Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: في المَجازِ: وهو أنَّ التَّقْدِيرَ: والَّذِينَ عاقَدَتْ بِحَلِفِهِمْ أيْمانُكم، فَحَذَفَ المُضافَ وأقامَ المُضافَ إلَيْهِ مَقامَهُ، وحَسُنَ هَذا الحَذْفُ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ.
الثّالِثُ: أنَّ التَّقْدِيرَ: والَّذِينَ عاقَدَتْهم، إلّا أنَّهُ حَذَفَ الذِّكْرَ العائِدَ مِنَ الصِّلَةِ إلى المَوْصُولِ، هَذا كُلُّهُ إذا فَسَّرْنا اليَمِينَ بِاليَدِ. أمّا إذا فَسَّرْناها بِالقَسَمِ والحَلِفِ كانَتِ المُعاقَدَةُ في ظاهِرِ اللَّفْظِ مُضافَةً إلى القَسَمِ، وإنَّما حَسُنَ ذَلِكَ لِأنَّ سَبَبَ المُعاقَدَةِ لَمّا كانَ هو اليَمِينُ حَسُنَتْ هَذِهِ الإضافَةُ، والقَوْلُ في بَقِيَّةِ المَجازاتِ كَما تَقَدَّمَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: مِنَ النّاسِ مَن قالَ: هَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ، ومِنهم مَن قالَ: إنَّها غَيْرُ مَنسُوخَةٍ. أمّا القائِلُونَ بِالنَّسْخِ فَهُمُ الَّذِينَ فَسَّرُوا الآيَةَ بِأحَدِ هَذِهِ الوُجُوهِ الَّتِي نَذْكُرُها:
فالأوَّلُ: هو أنَّ المُرادَ بِالَّذِينِ عاقَدَتْ أيْمانُكم: الحُلَفاءُ في الجاهِلِيَّةِ، وذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ كانَ يُعاقِدُ غَيْرَهُ ويَقُولُ: دَمِي دَمُكَ وسِلْمِي سِلْمُكَ، وحَرْبِي حَرْبُكَ، وتَرِثُنِي وأرِثُكَ، وتَعْقِلُ عَنِّي وأعْقِلُ عَنْكَ، فَيَكُونُ لِهَذا الحَلِيفِ السُّدْسُ مِنَ المِيراثِ، فَنُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ [الأحْزابِ: ٦ ] وبِقَوْلِهِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١] .