Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسادِسُها: الَعَصَبَةُ، وهو المُرادُ بِهِ في هَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّهُ لا يَلِيقُ بِهَذِهِ الآيَةِ إلّا هَذا المَعْنى، ويُؤَكِّدُهُ ما رَوى أبُو صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«أنا أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ، مَن ماتَ وتَرَكَ مالًا فَمالُهُ لِلْمَوالِي العَصَبَةِ، ومَن تَرَكَ كَلًّا فَأنا ولِيُّهُ» “ وقالَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ”«اقْسِمُوا هَذا المالَ، فَما أبْقَتِ السِّهامُ فَلِأوْلى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ» “ .
* * *
ُمَّ قالَ تَعالى: ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: عَقَدَتْ بِغَيْرِ ألِفٍ وبِالتَّخْفِيفِ، والباقُونَ بِالألِفِ والتَّخْفِيفِ، وعَقَدَتْ: أضافَتِ العَقْدَ إلى واحِدٍ، والِاخْتِيارُ: عاقَدَتْ؛ لِدَلالَةِ المُفاعَلَةِ عَلى عَقْدِ الحَلِفِ مِنَ الفَرِيقَيْنِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الأيْمانُ، جَمْعُ يَمِينٍ، واليَمِينُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ اليَدُ، وأنْ يَكُونَ مَعْناهُ القَسَمُ، فَإنْ كانَ المُرادُ اليَدَ، فَفِيهِ مَجازٌ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ المُعاقَدَةَ مُسْنَدَةٌ في ظاهِرِ اللَّفْظِ إلى الأيْدِي، وهي في الحَقِيقَةِ مُسْنَدَةٌ إلى الحالِفِينَ، والسَّبَبُ في هَذا المَجازِ أنَّهم كانُوا يَضْرِبُونَ صَفْقَةَ البَيْعِ بِأيْمانِهِمْ، ويَأْخُذُ بَعْضُهم بِيَدِ بَعْضٍ عَلى الوَفاءِ والتَّمَسُّكِ بِالعَهْدِ.