Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: ولِكُلِّ قَوْمٍ جَعَلْناهم مَوالِيَ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ، فَقَوْلُهُ: (مَوالِيَ) عَلى هَذا القَوْلِ يَكُونُ صِفَةً والمَوْصُوفُ يَكُونُ مَحْذُوفًا، والرّاجِعُ إلى قَوْلِهِ: (ولِكُلٍّ) مَحْذُوفًا، والخَبَرُ وهو قَوْلُهُ: (نَصِيبٌ) مَحْذُوفٌ أيْضًا، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ (جَعَلْنا) مُتَعَدِّيًا إلى مَفْعُولَيْنِ، والوَجْهانِ الأوَّلانِ أوْلى؛ لِكَثْرَةِ الإضْمارِ في هَذا الوَجْهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَعانٍ:
أحَدُها: المُعْتَقُ؛ لِأنَّهُ ولِيُّ نِعْمَتِهِ في عِتْقِهِ؛ ولِذَلِكَ يُسَمّى مَوْلى النِّعْمَةِ.
وثانِيها: العَبْدُ المُعْتَقُ، لِاتِّصالِ وِلايَةِ مَوْلاهُ في إنْعامِهِ عَلَيْهِ، وهَذا كَما يُسَمّى الطّالِبُ غَرِيمًا؛ لِأنَّ لَهُ اللُّزُومَ والمُطالَبَةَ بِحَقِّهِ، ويُسَمّى المَطْلُوبُ غَرِيمًا لِكَوْنِ الدِّينِ لازِمًا لَهُ.
وثالِثُها: الحَلِيفُ؛ لِأنَّ المُحالِفَ يَلِي أمْرَهُ بِعَقْدِ اليَمِينِ.
ورابِعُها: ابْنُ العَمِّ؛ لِأنَّهُ يَلِيهِ بِالنُّصْرَةِ لِلْقَرابَةِ الَّتِي بَيْنَهُما.
وخامِسُها: المَوْلى الوَلِيُّ؛ لِأنَّهُ يَلِيهِ بِالنُّصْرَةِ، قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا﴾
صفحة ٦٩
﴿مَوْلى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] .