Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ ما يَتَعَلَّقُ بِأحْوالِ الدُّنْيا، وأنْ يَكُونَ ما يَتَعَلَّقُ بِأحْوالِ الآخِرَةِ، وأنْ يَكُونَ ما يَتَعَلَّقُ بِهِما.
أمّا الِاحْتِمالُ الأوَّلُ: فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ لِكُلِّ فَرِيقٍ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبَ مِن نَعِيمِ الدُّنْيا، فَيَنْبَغِي أنْ يَرْضى بِما قَسَمَ اللَّهُ لَهُ.
الثّانِي: كُلُّ نَصِيبٍ مُقَدَّرُ مِنَ المِيراثِ عَلى ما حَكَمَ اللَّهُ بِهِ فَوَجَبَ أنْ يَرْضى بِهِ وأنْ يَتْرُكَ الِاعْتِراضَ، والِاكْتِسابُ عَلى هَذا القَوْلِ بِمَعْنى الإصابَةِ والإحْرازِ.
الثّالِثُ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ والصِّبْيانَ، فَأبْطَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهَذِهِ الآيَةِ، وبَيَّنَ أنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم نَصِيبًا، ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى، صَغِيرًا كانَ أوْ كَبِيرًا.
وأمّا الِاحْتِمالُ الثّانِي: وهو أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ما يَتَعَلَّقُ بِأحْوالِ الآخِرَةِ، فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: المُرادُ لِكُلِّ أحَدٍ قَدْرٌ مِنَ الثَّوابِ يَسْتَحِقُّهُ بِكَرَمِ اللَّهِ ولُطْفِهِ، فَلا تَتَمَنَّوْا خِلافَ ذَلِكَ.
الثّانِي: لِكُلِّ أحَدٍ جَزاءٌ مِمّا اكْتَسَبَ مِنَ الطّاعاتِ، فَلا يَنْبَغِي أنْ يُضَيِّعَهُ بِسَبَبِ الحَسَدِ المَذْمُومِ، وتَقْدِيرُهُ: لا تُضَيِّعْ مالَكَ وتَتَمَنَّ ما لِغَيْرِكَ.