Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الأوَّلُ فَهو الحَسَدُ المَذْمُومُ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ الأوَّلَ لِمُدَبِّرِ العالَمِ وخالِقِهِ: الإحْسانُ إلى عَبِيدِهِ والجُودُ إلَيْهِمْ وإفاضَةُ أنْواعِ الكَرَمِ عَلَيْهِمْ، فَمَن تَمَنّى زَوالَ ذَلِكَ فَكَأنَّهُ اعْتَرَضَ عَلى اللَّهِ تَعالى فِيما هو المَقْصُودُ بِالقَصْدِ الأوَّلِ مِن خَلْقِ العالَمِ وإيجادِ المُكَلَّفِينَ، وأيْضًا رُبَّما اعْتَقَدَ في نَفْسِهِ أنَّهُ أحَقُّ بِتِلْكَ النِّعَمِ مِن ذَلِكَ الإنْسانِ، فَيَكُونُ هَذا اعْتِراضًا عَلى اللَّهِ، وقَدْحًا في حِكْمَتِهِ، وكُلُّ ذَلِكَ مِمّا يُلْقِيهِ في الكُفْرِ وظُلُماتِ البِدْعَةِ، ويُزِيلُ عَنْ قَلْبِهِ نُورَ الإيمانِ، وكَما أنَّ الحَسَدَ سَبَبٌ لِلْفَسادِ في الدِّينِ، فَكَذَلِكَ هو السَّبَبُ لِلْفَسادِ في الدُّنْيا، فَإنَّهُ يَقْطَعُ المَوَدَّةَ والمَحَبَّةَ والمُوالاةَ، ويَقْلِبُ كُلَّ ذَلِكَ إلى أضْدادِها؛ فَلِهَذا السَّبَبِ نَهى اللَّهُ عِبادَهُ عَنْهُ فَقالَ: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ .