Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا السَّعاداتُ الخارِجِيَّةُ: فَهي كَثْرَةُ الأوْلادِ الصُّلَحاءِ، وكَثْرَةُ العَشائِرِ، وكَثْرَةُ الأصْدِقاءِ والأعْوانِ، والرِّياسَةُ التّامَّةُ، ونَفاذُ القَوْلِ، وكَوْنُهُ مَحْبُوبًا لِلْخَلْقِ حَسَنَ الذِّكْرِ فِيهِمْ، مُطاعَ الأمْرِ فِيهِمْ، فَهَذا هو الإشارَةُ إلى مَجامِعِ السَّعاداتِ، وبَعْضُها فِطْرِيَّةٌ لا سَبِيلَ لِلْكَسْبِ فِيهِ، وبَعْضُها كَسْبِيَّةٌ، وهَذا الَّذِي يَكُونُ كَسْبِيًّا مَتى تَأمَّلَ العاقِلُ فِيهِ يَجِدْهُ أيْضًا مَحْضَ عَطاءِ اللَّهِ، فَإنَّهُ لا تَرْجِيحَ لِلدَّواعِي وإزالَةِ العَوائِقِ وتَحْصِيلِ المُوجِباتِ، وإلّا
صفحة ٦٦
فَيَكُونُ سَبَبُ السَّعْيِ والجِدِّ مُشْتَرَكًا فِيهِ، ويَكُونُ الفَوْزُ بِالسَّعادَةِ والوُصُولُ إلى المَطْلُوبِ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ فِيهِ، فَهَذا هو أقْسامُ السَّعاداتِ الَّتِي يُفَضِّلُ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ فِيها.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ الإنْسانَ إذا شاهَدَ أنْواعَ الفَضائِلِ حاصِلَةً لِإنْسانٍ، ووَجَدَ نَفْسَهُ خالِيًا عَنْ جُمْلَتِها أوْ عَنْ أكْثَرِها، فَحِينَئِذٍ يَتَألَّمُ قَلْبُهُ ويَتَشَوَّشُ خاطِرُهُ، ثُمَّ يَعْرِضُ هَهُنا حالَتانِ:
إحْداهُما: أنْ يَتَمَنّى زَوالَ تِلْكَ السَّعاداتِ عَنْ ذَلِكَ الإنْسانِ.
والأُخْرى: أنْ لا يَتَمَنّى ذَلِكَ، بَلْ يَتَمَنّى حُصُولَ مِثْلِها لَهُ.