# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:32

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/195312

## Texte arabe

المَسْألَةُ الأُولى: التَّمَنِّي عِنْدَنا عِبارَةٌ عَنْ إرادَةِ ما يُعْلَمُ أوْ يُظَنُّ أنَّهُ لا يَكُونُ؛ ولِهَذا قُلْنا: إنَّهُ تَعالى لَوْ أرادَ مِنَ الكافِرِ أنْ يُؤْمِنَ مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهُ لا يُؤْمِنُ لَكانَ مُتَمَنِّيًا. وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: النَّهْيُ عَنْ قَوْلِ القائِلِ: لَيْتَهُ وُجِدَ كَذا، أوْ لَيْتَهُ لَمْ يُوجَدْ كَذا، وهَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّ مُجَرَّدَ اللَّفْظِ إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى لا يَكُونُ تَمَنِّيًا، بَلْ لا بُدَّ وأنْ يُبْحَثَ عَنْ مَعْنى هَذا اللَّفْظِ، ولا مَعْنى لَهُ إلّا ما ذَكَرْناهُ مِن إرادَةِ ما يُعْلَمُ أوْ يُظَنُّ أنَّهُ لا يَكُونُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ مَراتِبَ السَّعاداتِ إمّا نَفْسانِيَّةٌ، أوْ بَدَنِيَّةٌ، أوْ خارِجِيَّةٌ.
أمّا السَّعاداتُ النَّفْسانِيَّةُ فَنَوْعانِ:
أحَدُهُما: ما يَتَعَلَّقُ بِالقُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ، وهو: الذَّكاءُ التّامُّ والحَدْسُ الكامِلُ، والمَعارِفُ الزّائِدَةُ عَلى مَعارِفِ الغَيْرِ بِالكَمِّيَّةِ والكَيْفِيَّةِ.
وثانِيهِما: ما يَتَعَلَّقُ بِالقُوَّةِ العَمَلِيَّةِ، وهي: العِفَّةُ الَّتِي هي وسَطٌ بَيْنِ الخُمُودِ والفُجُورِ، والشَّجاعَةُ الَّتِي هي وسَطٌ بَيْنِ التَّهَوُّرِ والجُبْنِ، واسْتِعْمالُ الحِكْمَةِ العَمَلِيَّةِ الَّذِي هو تَوَسُّطٌ بَيْنَ البَلَهِ والجَرْبَزَةِ، ومَجْمُوعُ هَذِهِ الأحْوالِ هو العَدالَةُ.
وأمّا السَّعاداتُ البَدَنِيَّةُ: فالصِّحَّةُ والجَمالُ، والعُمْرُ الطَّوِيلُ في ذَلِكَ مَعَ اللَّذَّةِ والبَهْجَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
