Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّ هَذِهِ الكَبائِرَ قَدْ يَكُونُ فِيها ما يَكُونُ كَبِيرًا، بِالنِّسْبَةِ إلى شَيْءٍ، ويَكُونُ صَغِيرًا بِالنِّسْبَةِ إلى شَيْءٍ آخَرَ، وكَذا القَوْلُ في الصَّغائِرِ، إلّا أنَّ الَّذِي يَحْكُمُ بِكَوْنِهِ كَبِيرًا عَلى الإطْلاقِ هو الكُفْرُ، وإذا ثَبَتَ هَذا فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الكُفْرَ ؟ وذَلِكَ لِأنَّ الكُفْرَ أنْواعٌ كَثِيرَةٌ: مِنها الكُفْرُ بِاللَّهِ، وبِأنْبِيائِهِ، وبِاليَوْمِ الآخِرِ وشَرائِعِهِ، فَكانَ المُرادُ أنَّ مَنِ اجْتَنَبَ عَنِ الكُفْرِ كانَ ما وراءَهُ مَغْفُورًا، وهَذا الِاحْتِمالُ مُنْطَبِقٌ مُوافِقٌ لِصَرِيحِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وإذا كانَ هَذا مُحْتَمَلًا بَلْ ظاهِرًا، سَقَطَ اسْتِدْلالُهم بِالكُلِّيَّةِ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إنَّ عِنْدَ اجْتِنابِ الكَبائِرِ يَجِبُ غُفْرانُ الصَّغائِرِ، وعِنْدَنا أنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، بَلْ كُلُّ ما يَفْعَلُهُ فَهو فَضْلٌ وإحْسانٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ دَلائِلِ هَذِهِ المَسْألَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ونُدْخِلْكم مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ: