Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنّا لا نَدَّعِي القَطْعَ بِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ مَحْمُولٌ عَلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، لَكِنّا نَقُولُ: إنَّهُ مُحْتَمَلٌ، ومَعَ هَذا الِاحْتِمالِ لا يَتَعَيَّنُ حَمْلُ الآيَةِ عَلى ما ذَكَرُوهُ.
وعَنِ الثّانِي: أنَّ قَوْلَكَ: مِن أيْنَ أنَّ اجْتِنابَ هَذِهِ الكَبائِرِ يُوجِبُ تَكْفِيرَ تِلْكَ السَّيِّئاتِ ؟ سُؤالٌ لا اسْتِدْلالَ عَلى فَسادِ هَذا القِسْمِ، وبِهَذا القَدْرِ لا يَبْطُلُ هَذا الِاحْتِمالُ، وإذا حَضَرَ هَذا الِاحْتِمالُ بَطَلَ ما ذَكَرْتُمْ مِنَ الِاسْتِدْلالِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: مِنَ الجَوابِ عَنْ هَذا الِاسْتِدْلالِ: هو أنّا إذا أعْطَيْناهم جَمِيعَ مُراداتِهِمْ لَمْ يَكُنْ في الآيَةِ زِيادَةٌ عَلى أنْ نَقُولَ: إنَّ مَن لَمْ يَجْتَنِبِ الكَبائِرَ لَمْ تُكَفَّرْ سَيِّئاتُهُ، وحِينَئِذٍ تَصِيرُ هَذِهِ الآيَةُ عامَّةً في الوَعِيدِ، وعُمُوماتُ الوَعِيدِ لَيْسَتْ قَلِيلَةً، فَما ذَكَرْناهُ جَوابًا عَنْ سائِرِ العُمُوماتِ كانَ جَوابًا عَنْ تَمَسُّكِهِمْ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَلا أعْرِفُ لِهَذِهِ الآيَةِ مَزِيدَ خاصِّيَّةٍ في هَذا البابِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لِقَوْلِ الكَعْبِيِّ إنَّ اللَّهَ قَدْ كَشَفَ الشُّبْهَةَ بِهَذِهِ الآيَةِ عَنْ هَذِهِ المَسْألَةِ وجْهٌ.