cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:31

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفَ النّاسُ في أنَّ اللَّهَ تَعالى هَلْ مَيَّزَ جُمْلَةَ الكَبائِرِ عَنْ جُمْلَةِ الصَّغائِرِ أمْ لا ؟ فالأكْثَرُونَ قالُوا: إنَّهُ تَعالى لَمْ يُمَيِّزْ جُمْلَةَ الكَبائِرِ عَنْ جُمْلَةِ الصَّغائِرِ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الِاجْتِنابَ عَنِ الكَبائِرِ يُوجِبُ تَكْفِيرَ الصَّغائِرِ، فَإذا عَرَفَ العَبْدُ أنَّ الكَبائِرَ لَيْسَتْ إلّا هَذِهِ الأصْنافَ المَخْصُوصَةَ، عَرَفَ أنَّهُ مَتى احْتَرَزَ عَنْها صارَتْ صَغائِرُهُ مُكَفِّرَةً، فَكانَ ذَلِكَ إغْراءً لَهُ بِالإقْدامِ عَلى تِلْكَ الصَّغائِرِ، والإغْراءُ بِالقَبِيحِ لا يَلِيقُ بِالجُمْلَةِ، أمّا إذا لَمْ يُمَيِّزِ اللَّهُ تَعالى كُلَّ الكَبائِرِ عَنْ كُلِّ الصَّغائِرِ، ولَمْ يُعْرَفْ في شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ أنَّهُ صَغِيرَةٌ، ولا ذَنْبَ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ إلّا ويَجُوزُ كَوْنُهُ كَبِيرَةً، فَيَكُونُ ذَلِكَ زاجِرًا لَهُ عَنِ الإقْدامِ عَلَيْهِ. قالُوا: ونَظِيرُ هَذا في الشَّرِيعَةِ إخْفاءُ الصَّلاةِ الوُسْطى في الصَّلَواتِ ولَيْلَةِ القَدْرِ في لَيالِي رَمَضانَ، وساعَةِ الإجابَةِ في ساعاتِ الجُمُعَةِ، ووَقْتِ المَوْتِ في جَمِيعِ الأوْقاتِ. والحاصِلُ أنَّ هَذِهِ القاعِدَةَ تَقْتَضِي أنْ لا يُبَيِّنَ اللَّهُ تَعالى في شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ أنَّهُ صَغِيرَةٌ، وأنْ لا يُبَيِّنَ أنَّ الكَبائِرَ لَيْسَتْ إلّا كَذا وكَذا، فَإنَّهُ لَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ لَكانَ ما عَداها صَغِيرَةً، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الصَّغِيرَةُ مَعْلُومَةً، ولَكِنْ يَجُوزُ أنْ يُبَيِّنَ في بَعْضِ الذُّنُوبِ أنَّهُ كَبِيرَةٌ. رُوِيَ أنَّهُ ﷺ قالَ: ”«ما تَعُدُّونَ الكَبائِرَ ؟“ فَقالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، فَقالَ: ”الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ المُحَرَّمَةِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، والسِّحْرُ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وقَوْلُ الزُّورِ، وأكْلُ الرِّبا، وقَذْفُ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ» “ . وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنَّهُ ذَكَرَها وزادَ فِيها: اسْتِحْلالُ آمِّينَ البَيْتِ الحَرامِ، وشُرْبُ الخَمْرِ، وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ زادَ فِيها: القُنُوطُ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، واليَأْسُ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، والأمْنُ مِن مَكْرِ اللَّهِ. وذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها سَبْعَةٌ، ثُمَّ قالَ: هي إلى السَّبْعِينَ أقْرَبُ. وفي رِوايَةٍ أُخْرى: إلى السَّبْعِمِائَةِ أقْرَبُ. واللَّهُ أعْلَمُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.