Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَنْهُ بِالِاسْتِقْصاءِ قَدْ تَقَدَّمَ في مَواضِعَ، إلّا أنَّ الَّذِي نَقُولُهُ هَهُنا: إنَّ هَذا مُخْتَصٌّ بِالكُفّارِ؛ لِأنَّهُ قالَ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوانًا وظُلْمًا﴾ ولا بُدَّ مِنَ الفَرْقِ بَيْنَ العُدْوانِ وبَيْنَ الظُّلْمِ دَفْعًا لِلتَّكْرِيرِ، فَيُحْمَلُ الظُّلْمُ عَلى ما إذا كانَ قَصْدُهُ التَّعَدِّي عَلى تَكالِيفِ اللَّهِ، ولا شَكَّ أنَّ مَن كانَ كَذَلِكَ كانَ كافِرًا، لا يُقالُ: ألَيْسَ أنَّهُ وصَفَهم بِالإيمانِ، فَقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: المُرادُ بِهِمُ الكُفّارُ ؟ لِأنّا نَقُولُ: مَذْهَبُكم أنَّ مَن دَخَلَ تَحْتَ هَذا الوَعِيدِ لا يَكُونُ مُؤْمِنًا البَتَّةَ، فَلا بُدَّ عَلى هَذا المَذْهَبِ أنْ تَقُولُوا: إنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ، ثُمَّ لَمّا أتَوْا بِهَذِهِ الأفْعالِ ما بَقُوا عَلى وصْفِ الإيمانِ، فَإذا كانَ لا بُدَّ لَكم مِنَ القَوْلِ بِهَذا الكَلامِ، فَلِمَ لا يَصِحُّ هَذا الكَلامُ مِنّا أيْضًا في تَقْرِيرِ ما قُلْناهُ ؟ واللَّهُ أعْلَمُ.
صفحة ٦٠
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى خَتَمَ الآيَةَ فَقالَ: ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ .