Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكم وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في التَّخْفِيفِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ إباحَةُ نِكاحِ الأمَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ ومُقاتِلٍ، والباقُونَ قالُوا: هَذا عامٌّ في كُلِّ أحْكامِ الشَّرْعِ، وفي جَمِيعِ ما يَسَّرَهُ لَنا وسَهَّلَهُ عَلَيْنا، إحْسانًا مِنهُ إلَيْنا، ولَمْ يُثْقِلِ التَّكْلِيفَ عَلَيْنا كَما ثَقَّلَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَضَعُ عَنْهم إصْرَهم والأغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وقَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقَوْلُهُ: ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ”«جِئْتُكم بِالحَنِيفِيَّةِ السَّهْلَةِ السَّمْحَةِ» “ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ القاضِي: هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ لِلَّهِ تَعالى، إذْ لَوْ كانَ كَذَلِكَ، فالكافِرُ يُخْلَقُ فِيهِ الكُفْرُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: لا تَكْفُرْ، فَهَذا أعْظَمُ وُجُوهِ التَّثْقِيلِ، ولا يَخْلُقُ فِيهِ الإيمانَ ولا قُدْرَةَ
صفحة ٥٦
لِلْعَبْدِ عَلى خَلْقِ الإيمانِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: آمِن، وهَذا أعْظَمُ وُجُوهِ التَّثْقِيلِ. قالَ: ويَدُلُّ أيْضًا عَلى أنَّ تَكْلِيفَ ما لا يُطاقُ غَيْرُ واقِعٍ؛ لِأنَّهُ أعْظَمُ وُجُوهِ التَّثْقِيلِ.
والجَوابُ: أنَّهُ مُعارَضٌ بِالعِلْمِ والدّاعِي، وأكْثَرِ ما ذَكَرْناهُ.
* * *