Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّ هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ كُلَّ ما بَيَّنَ تَحْرِيمَهُ لَنا وتَحْلِيلَهُ لَنا مِنَ النِّساءِ في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ، فَقَدْ كانَ الحُكْمُ أيْضًا كَذَلِكَ في جَمِيعِ الشَّرائِعِ والمِلَلِ.
والثّانِي: أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ ذَلِكَ، بَلِ المُرادُ أنَّهُ تَعالى يَهْدِيكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم في بَيانِ ما لَكم فِيهِ مِنَ المَصْلَحَةِ كَما بَيَّنَهُ لَهم، فَإنَّ الشَّرائِعَ والتَّكالِيفَ وإنْ كانَتْ مُخْتَلِفَةً في نَفْسِها، إلّا أنَّها مُتَّفِقَةٌ في بابِ المَصالِحِ.
وفِيهِ قَوْلٌ ثالِثٌ: وهو أنَّ المَعْنى: أنَّهُ يَهْدِيكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم مِن أهْلِ الحَقِّ لِتَجْتَنِبُوا الباطِلَ وتَتَّبِعُوا الحَقَّ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ القاضِي: مَعْناهُ أنَّهُ تَعالى كَما أرادَ مِنّا نَفْسَ الطّاعَةِ، فَلا جَرَمَ بَيَّنَها وأزالَ الشُّبْهَةَ عَنْها، كَذَلِكَ وقَعَ التَّقْصِيرُ والتَّفْرِيطُ مِنّا، فَيُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْنا؛ لِأنَّ المُكَلَّفَ قَدْ يُطِيعُ فَيَسْتَحِقُّ الثَّوابَ، وقَدْ يَعْصِي فَيَحْتاجُ إلى التَّلافِي بِالتَّوْبَةِ.