Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: المُرادُ أنَّ نِكاحَ الإماءِ بَعْدَ رِعايَةِ شَرائِطِهِ الثَّلاثَةِ أعْنِي عَدَمَ القُدْرَةِ عَلى التَّزَوُّجِ بِالحُرَّةِ، ووُجُودَ العَنَتِ، وكَوْنَ الأمَةِ مُؤْمِنَةً: الأوْلى تَرْكُهُ لِما بَيَّنّا مِنَ المَفاسِدِ الحاصِلَةِ في هَذا النِّكاحِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ الِاشْتِغالَ بِالنِّكاحِ أفْضَلُ مِنَ الِاشْتِغالِ بِالنَّوافِلِ، فَإنْ كانَ مَذْهَبُهم أنَّ الِاشْتِغالَ بِالنِّكاحِ مُطْلَقًا أفْضَلُ مِنَ الِاشْتِغالِ بِالنَّوافِلِ، سَواءٌ كانَ النِّكاحُ نِكاحَ الحُرَّةِ أوْ نِكاحَ الأمَةِ، فَهَذِهِ الآيَةُ نَصٌّ صَرِيحٌ في بُطْلانِ قَوْلِهِمْ، وإنْ قالُوا: إنّا لا نُرَجِّحُ نِكاحَ الأمَةِ عَلى النّافِلَةِ، فَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ هَذا الِاسْتِدْلالُ، إلّا أنَّ هَذا التَّفْصِيلَ ما رَأيْتُهُ في شَيْءٍ مِن كُتُبِهِمْ، واللَّهُ أعْلَمُ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى خَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وهَذا كالمُؤَكِّدِ لِما ذَكَرَهُ مِن أنَّ الأوْلى تَرْكُ هَذا النِّكاحِ، يَعْنِي أنَّهُ وإنْ حَصَلَ ما يَقْتَضِي المَنعَ مِن هَذا الكَلامِ إلّا أنَّهُ تَعالى أباحَهُ لَكم لِاحْتِياجِكم إلَيْهِ، فَكانَ ذَلِكَ مِن بابِ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ واللَّهُ أعْلَمُ.