Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ ولا مُتَّخِذاتِ أخْدانٍ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مُحْصَناتٌ أيْ: عَفائِفُ، وهو حالٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿فانْكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ﴾، فَظاهِرُ هَذا يُوجِبُ حُرْمَةَ نِكاحِ الزَّوانِي مِنَ الإماءِ، واخْتَلَفَ النّاسُ في أنَّ نِكاحَ الزَّوانِي هَلْ يَجُوزُ أمْ لا ؟ وسَنَذْكُرُهُ في قَوْلِهِ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً﴾ [النور: ٣] والأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ فَتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ مَحْمُولَةً عَلى النَّدْبِ والِاسْتِحْبابِ، وقَوْلُهُ: ﴿غَيْرَ مُسافِحاتٍ﴾ أيْ: غَيْرَ زَوانٍ ﴿ولا مُتَّخِذاتِ أخْدانٍ﴾ جَمْعِ خِدْنٍ، كالأتْرابِ جَمْعِ تِرْبٍ، والخِدْنُ الَّذِي يُخادِنُكَ وهو الَّذِي يَكُونُ مَعَكَ في كُلِّ أمْرٍ ظاهِرٍ وباطِنٍ. قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: المُسافِحَةُ هي الَّتِي تُؤاجِرُ نَفْسَها مَعَ أيِّ رَجُلٍ أرادَها، والَّتِي تَتَّخِذُ الخِدْنَ فَهي الَّتِي تَتَّخِذُ خِدْنًا مُعَيَّنًا، وكانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَفْصِلُونَ بَيْنَ القِسْمَيْنِ، وما كانُوا يَحْكُمُونَ عَلى ذاتِ الخِدْنِ بِكَوْنِها زانِيَةً،
صفحة ٥٢
فَلَمّا كانَ هَذا الفَرْقُ مُعْتَبَرًا عِنْدَهم لا جَرَمَ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أفْرَدَ كُلَّ واحِدٍ مِن هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ بِالذِّكْرِ، ونَصَّ عَلى حُرْمَتِهِما مَعًا، ونَظِيرُهُ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ [الأعراف: ٣٣] .