Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنَ الأُجُورِ: المُهُورُ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالآيَةُ تَدُلُّ عَلى وُجُوبِ مَهْرِها إذا نَكَحَها، سَمّى لَها المَهْرَ أوْ لَمْ يُسَمِّ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَن سَمّى، وبَيْنَ مَن لَمْ يُسَمِّ في إيجابِ المَهْرِ، ويَدُلُّ عَلى أنَّهُ قَدْ أرادَ مَهْرَ المِثْلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ وهَذا إنَّما يُطْلَقُ فِيما كانَ مَبْنِيًّا عَلى الِاجْتِهادِ وغالِبِ الظَّنِّ في المُعْتادِ والمُتَعارَفِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] .
الثّانِي: قالَ القاضِي: إنَّ المُرادَ مِن أُجُورِهِنَّ النَّفَقَةُ عَلَيْهِنَّ، قالَ هَذا القائِلُ: وهَذا أوْلى مِنَ الأوَّلِ؛ لِأنَّ المَهْرَ مُقَدَّرٌ، ولا مَعْنًى لِاشْتِراطِ المَعْرُوفِ فِيهِ، فَكَأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ كَوْنَها أمَةً لا يَقْدَحُ في وُجُوبِ نَفَقَتِها وكِفايَتِها كَما في حَقِّ الحُرَّةِ إذا حَصَلَتِ التَّخْلِيَةُ مِنَ المَوْلى بَيْنَهُ وبَيْنَها عَلى العادَةِ، ثُمَّ قالَ القاضِي: اللَّفْظُ وإنْ كانَ يَحْتَمِلُ ما ذَكَرْناهُ فَأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ يَحْمِلُونَهُ عَلى المَهْرِ، وحَمَلُوا قَوْلَهُ: ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ عَلى إيصالِ المَهْرِ إلَيْها عَلى العادَةِ الجَمِيلَةِ عِنْدَ المُطالَبَةِ مِن غَيْرِ مَطْلٍ وتَأْخِيرٍ.