Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
احْتَجَّ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى فَسادِ قَوْلِ الشّافِعِيِّ في هَذِهِ المَسْألَةِ فَقالَ: مَذْهَبُهُ أنَّهُ لا عِبارَةَ لِلْمَرْأةِ في عَقْدِ النِّكاحِ، فَعَلى هَذا لا يَجُوزُ لِلْمَرْأةِ أنْ تُزَوِّجَ أمَتَها، بَلْ مَذْهَبُهُ أنْ تُوَكِّلَ غَيْرَها بِتَزْوِيجِ أمَتِها. قالَ: وهَذِهِ الآيَةُ تُبْطِلُ ذَلِكَ؛ لِأنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى الِاكْتِفاءِ بِحُصُولِ إذْنِ أهْلِها، فَمَن قالَ لا يَكْفِي ذَلِكَ كانَ تارِكًا لِظاهِرِ الآيَةِ.
والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ بِالإذْنِ الرِّضا، وعِنْدَنا أنَّ رِضا المَوْلى لا بُدَّ مِنهُ، فَأمّا أنَّهُ كافٍ فَلَيْسَ في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ.
وثانِيها: أنَّ أهْلَهُنَّ عِبارَةٌ عَمَّنْ يَقْدِرُ عَلى نِكاحِهِنَّ، وذَلِكَ إمّا المَوْلى إنْ كانَ رَجُلًا، أوْ ولِيُّ مَوْلاها إنْ كانَ مَوْلاها امْرَأةً.
وثالِثُها: هَبْ أنَّ الأهْلَ عِبارَةٌ عَنِ المَوْلى، لَكِنَّهُ عامٌّ يَتَناوَلُ الذُّكُورَ
صفحة ٥١
والإناثَ، والدَّلائِلُ الدّالَّةُ عَلى أنَّ المَرْأةَ لا تُنْكِحُ نَفْسَها خاصَّةٌ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«العاهِرُ هي الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَها» “ فَثَبَتَ بِهَذا الحَدِيثِ أنَّهُ لا عِبارَةَ لَها في نِكاحِ نَفْسِها، فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ لَها عِبارَةٌ في نِكاحِ مَمْلُوكَتِها، ضَرُورَةَ أنَّهُ لا قائِلَ بِالفَرْقِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: في تَفْسِيرِ الآيَةِ قَوْلانِ: