Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِن وُجُوهٍ: النَّصِّ والقِياسِ: أمّا النَّصُّ فالعُمُوماتُ الَّتِي ذَكَرْنا تَمَسُّكَهُ بِها في طَوْلِ الحُرَّةِ، وآكَدُها قَوْلُهُ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] وأمّا القِياسُ فَهو أنّا أجْمَعْنا عَلى أنَّ الكِتابِيَّةَ الحُرَّةَ مُباحَةٌ، والكِتابِيَّةَ المَمْلُوكَةَ أيْضًا مُباحَةٌ، فَكَذَلِكَ إذا تَزَوَّجَ بِالكِتابِيَّةِ المَمْلُوكَةِ وجَبَ أنَّهُ يَجُوزُ.
والجَوابُ عَنِ العُمُوماتِ: أنَّ دَلائِلَنا خاصَّةٌ فَتَكُونُ مُقَدَّمَةً عَلى العُمُوماتِ، وعَنِ القِياسِ: أنَّ الشّافِعِيَّ قالَ: إذا تَزَوَّجَ بِالحُرَّةِ الكِتابِيَّةِ فَهُناكَ نَقْصٌ واحِدٌ، أمّا إذا تَزَوَّجَ بِالأمَةِ الكِتابِيَّةِ فَهُناكَ نَوْعانِ مِنَ النَّقْصِ: الرِّقُّ والكُفْرُ، فَظَهَرَ الفَرْقُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِكُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ اعْمَلُوا عَلى الظّاهِرِ في الإيمانِ فَإنَّكم مُكَلَّفُونَ بِظَواهِرِ الأُمُورِ، واللَّهُ يَتَوَلّى السَّرائِرَ والحَقائِقَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿بَعْضُكم مِن بَعْضٍ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: كُلُّكم أوْلادُ آدَمَ فَلا تُداخِلَنَّكم أنَفَةٌ مِن تَزَوُّجِ الإماءِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: كُلُّكم مُشْتَرِكُونَ في الإيمانِ، والإيمانُ أعْظَمُ الفَضائِلِ، فَإذا حَصَلَ الِاشْتِراكُ في أعْظَمِ الفَضائِلِ كانَ التَّفاوُتُ فِيما وراءَهُ غَيْرَ مُلْتَفَتٍ إلَيْهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُؤْمِنُونَ﴾
صفحة ٥٠