Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ حَقَّ المَوْلى عَلَيْها أعْظَمُ مِن حَقِّ الزَّوْجِ، فَمِثْلُ هَذِهِ الزَّوْجَةِ لا تَخْلُصُ لِلزَّوْجِ كَخُلُوصِ الحُرَّةِ، فَرُبَّما احْتاجَ الزَّوْجُ إلَيْها جِدًّا ولا يَجِدُ إلَيْها سَبِيلًا لِأنَّ السَّيِّدَ يَمْنَعُها ويَحْبِسُها.
الرّابِعُ: أنَّ المَوْلى قَدْ يَبِيعُها مِن إنْسانٍ آخَرَ، فَعَلى قَوْلِ مَن يَقُولُ: بَيْعُ الأمَةِ طَلاقُها، تَصِيرُ مُطَلَّقَةً شاءَ الزَّوْجُ أمْ أبى، وعَلى قَوْلِ مَن لا يَرى ذَلِكَ فَقَدْ يُسافِرُ المَوْلى الثّانِي بِها وبِوَلَدِها، وذَلِكَ مِن أعْظَمِ المَضارِّ.
الخامِسُ: أنَّ مَهْرَها مِلْكٌ لِمَوْلاها، فَهي لا تَقْدِرُ عَلى هِبَةِ مَهْرِها مِن زَوْجِها، ولا عَلى إبْرائِهِ عَنْهُ، بِخِلافِ الحُرَّةِ، فَلِهَذِهِ الوُجُوهِ ما أذِنَ اللَّهُ في نِكاحِ الأمَةِ إلّا عَلى سَبِيلِ الرُّخْصَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿فَمِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ أيْ: فَلْيَتَزَوَّجْ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكم. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ جارِيَةَ أُخْتِكَ، فَإنَّ الإنْسانَ لا يَجُوزُ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَ بِجارِيَةِ نَفْسِهِ.