Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وجَوابُهُ: أنَّ أكْثَرَ المُفَسِّرِينَ فَسَّرُوا الطَّوْلَ بِالغِنى، وعَدَمُ الغِنى تَأْثِيرُهُ في عَدَمِ القُدْرَةِ عَلى العَقْدِ لا في عَدَمِ القُدْرَةِ عَلى الوَطْءِ، واحْتَجَّ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِ بِالعُمُوماتِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٣]، وقَوْلِهِ: ﴿وأنْكِحُوا الأيامى مِنكُمْ﴾، وقَوْلِهِ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾، وقَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ وهو مُتَناوِلٌ لِلْإماءِ الكِتابِيّاتِ. والمُرادُ مِن هَذا الإحْصانِ العِفَّةُ.
والجَوابُ: أنَّ آيَتَنا خاصَّةٌ، والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ، ولِأنَّهُ دَخَلَها التَّخْصِيصُ فِيما إذا كانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ، وإنَّما خُصَّتْ صَوْنًا لِلْوَلَدِ، عَنِ الإرْقاقِ، وهو قائِمٌ في مَحَلِّ النِّزاعِ.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: ظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكم طَوْلًا أنْ يَنْكِحَ المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ﴾ يَقْتَضِي كَوْنَ الإيمانِ مُعْتَبَرًا في الحُرَّةِ، فَعَلى هَذا: لَوْ قَدَرَ عَلى حُرَّةٍ كِتابِيَّةٍ ولَمْ يَقْدِرْ عَلى طَوْلِ حُرَّةٍ مَسْلِمَةٍ فَإنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَ الأمَةَ، وأكْثَرُ العُلَماءِ أنَّ ذِكْرَ الإيمانِ في الحَرائِرِ نَدْبٌ واسْتِحْبابٌ؛ لِأنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ الحُرَّةِ الكِتابِيَّةِ وبَيْنَ المُؤْمِنَةِ في كَثْرَةِ المُؤْنَةِ وقِلَّتِها.
* * *