Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: الرَّجُلُ إذا كانَ يَسْتَطِيعُ التَّزَوُّجَ بِالأمَةِ يَقْدِرُ عَلى التَّزَوُّجِ بِالحُرَّةِ الفَقِيرَةِ، فَمِن أيْنَ هَذا التَّفاوُتُ ؟
قُلْنا: كانَتِ العادَةُ في الإماءِ تَخْفِيفُ مُهُورِهِنَّ ونَفَقَتِهِنَّ لِاشْتِغالِهِنَّ بِخِدْمَةِ السّاداتِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَظْهَرُ هَذا التَّفاوُتُ.
وأمّا الشَّرْطُ الثّانِي: فَهو المَذْكُورُ في آخِرِ الآيَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ العَنَتَ مِنكُمْ﴾ أيْ بَلَغَ الشِّدَّةَ في العُزُوبَةِ.
وأمّا الشَّرْطُ الثّالِثُ المُعْتَبَرُ في المَنكُوحَةِ: فَأنْ تَكُونَ الأمَةُ مُؤْمِنَةً لا كافِرَةً، فَإنَّ الأمَةَ إذا كانَتْ كافِرَةً كانَتْ ناقِصَةً مِن وجْهَيْنِ: الرِّقِّ والكُفْرِ، ولا شَكَّ أنَّ الوَلَدَ تابِعٌ لِلْأُمِّ في الحُرِّيَّةِ والرِّقِّ، وحِينَئِذٍ يُعَلَّقُ الوَلَدُ رَقِيقًا عَلى مِلْكِ الكافِرِ، فَيَحْصُلُ فِيهِ نُقْصانُ الرِّقِّ ونُقْصانُ كَوْنِهِ مِلْكًا لِلْكافِرِ، فَهَذِهِ الشَّرائِطُ الثَّلاثَةُ مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَ الشّافِعِيِّ في جَوازِ نِكاحِ الأمَةِ.
وأمّا أبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَيَقُولُ: إذا كانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ نِكاحُ الأمَةِ، أمّا إذا لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ جازَ لَهُ ذَلِكَ، سَواءٌ قَدَرَ عَلى نِكاحِ الحُرَّةِ أوْ لَمْ يَقْدِرْ، واحْتَجَّ الشّافِعِيُّ عَلى قَوْلِهِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وتَقْرِيرُهُ مِن وجْهَيْنِ: