Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُمُ: النّاسِخُ إمّا أنْ يَكُونَ مُتَواتِرًا أوْ آحادًا.
قُلْنا: لَعَلَّ بَعْضَهم سَمِعَهُ ثُمَّ نَسِيَهُ، ثُمَّ إنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمّا ذَكَرَ ذَلِكَ في الجَمْعِ العَظِيمِ تَذَكَّرُوهُ وعَرَفُوا صِدْقَهُ فِيهِ فَسَلَّمُوا الأمْرَ لَهُ.
قَوْلُهُ: إنَّ عُمَرَ أضافَ النَّهْيَ عَنِ المُتْعَةِ إلى نَفْسِهِ.
قُلْنا: قَدْ بَيَّنّا أنَّهُ لَوْ كانَ مُرادُهُ أنَّ المُتْعَةَ كانَتْ مُباحَةً في شَرْعِ مُحَمَّدٍ ﷺ وأنا أنْهى عَنْهُ لَزِمَ تَكْفِيرُهُ وتَكْفِيرُ كُلِّ مَن لَمْ يُحارِبْهُ ويُنازِعْهُ، ويُفْضِي ذَلِكَ إلى تَكْفِيرِ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ حَيْثُ لَمْ يُحارِبْهُ ولَمْ يَرُدَّ ذَلِكَ القَوْلَ عَلَيْهِ، وكُلُّ ذَلِكَ باطِلٌ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يُقالَ: كانَ مُرادُهُ أنَّ المُتْعَةَ كانَتْ مُباحَةً في زَمَنِ الرَّسُولِ ﷺ، وأنا أنْهى عَنْها لِما ثَبَتَ عِنْدِي أنَّهُ ﷺ نَسَخَها، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَصِيرُ هَذا الكَلامُ حُجَّةً لَنا في مَطْلُوبِنا، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ والمَعْنى أنَّ إيتاءَهُنَّ أُجُورَهُنَّ ومُهُورَهُنَّ فَرِيضَةٌ لازِمَةٌ وواجِبَةٌ، وذَكَرَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ في قَوْلِهِ: ﴿فَرِيضَةً﴾ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ حالٌ مِنَ الأُجُورِ بِمَعْنى مَفْرُوضَةٍ. وثانِيها: أنَّها وُضِعَتْ مَوْضِعَ إيتاءٍ، لِأنَّ الإيتاءَ مَفْرُوضٌ. وثالِثُها: أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ، أيْ: فَرَضَ ذَلِكَ فَرِيضَةً.
* * *
صفحة ٤٥