Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ عَلى جَوازِ نِكاحِ المُتْعَةِ: أنَّ الأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلى أنَّ نِكاحَ المُتْعَةِ كانَ جائِزًا في الإسْلامِ، ولا خِلافَ بَيْنِ أحَدٍ مِنَ الأُمَّةِ فِيهِ، إنَّما الخِلافُ في طَرَيانِ النّاسِخِ، فَنَقُولُ: لَوْ كانَ النّاسِخُ مَوْجُودًا لَكانَ ذَلِكَ النّاسِخُ إمّا أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِالتَّواتُرِ، أوْ بِالآحادِ، فَإنْ كانَ مَعْلُومًا بِالتَّواتُرِ، كانَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ وعِمْرانُ بْنُ الحُصَيْنِ مُنْكِرِينَ لِما عُرِفَ ثُبُوتُهُ بِالتَّواتُرِ مِن دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وذَلِكَ يُوجِبُ تَكْفِيرَهم، وهو باطِلٌ قَطْعًا، وإنْ كانَ ثابِتًا بِالآحادِ فَهَذا أيْضًا باطِلٌ؛ لِأنَّهُ لَمّا كانَ ثُبُوتُ إباحَةِ المُتْعَةِ مَعْلُومًا بِالإجْماعِ والتَّواتُرِ، كانَ ثُبُوتُهُ مَعْلُومًا قَطْعًا، فَلَوْ نَسَخْناهُ بِخَبَرِ الواحِدِ لَزِمَ جَعْلُ المَظْنُونِ رافِعًا لِلْمَقْطُوعِ وإنَّهُ باطِلٌ. قالُوا: ومِمّا يَدُلُّ أيْضًا عَلى بُطْلانِ القَوْلِ بِهَذا النَّسْخِ أنَّ أكْثَرَ الرِّواياتِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ المُتْعَةِ وعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ»، وأكْثَرُ الرِّواياتِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أباحَ المُتْعَةَ في حَجَّةِ الوَداعِ وفي يَوْمِ الفَتْحِ، وهَذانِ اليَوْمانِ مُتَأخِّرانِ عَنْ يَوْمِ خَيْبَرَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى فَسادِ ما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ نَسَخَ المُتْعَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ؛ لِأنَّ النّاسِخَ يَمْتَنِعُ تَقَدُّمُهُ عَلى المَنسُوخِ، وقَوْلُ مَن يَقُولُ: إنَّهُ حَصَلَ التَّحْلِيلُ مِرارًا والنَّسْخُ مِرارًا ضَعِيفٌ، لَمْ يَقُلْ بِهِ أحَدٌ مِنَ المُعْتَبَرِينَ، إلّا الَّذِينَ أرادُوا إزالَةَ التَّناقُضِ عَنْ هَذِهِ الرِّواياتِ.